الصالحي الشامي

185

سبل الهدى والرشاد

وروى الطبراني والبزار ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما نزل أبو سفيان وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : إني رأيت في المنام سيفي ذا الفقار انكسر ، وهي مصيبة ، ورأيت بقرا تذبح ، وهي مصيبة ، ورأيت علي درعا وهي مدينتكم لا يصلون إليها ، إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وروى البيهقي عن ابن شهاب قال : يقول رجال : كان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه . قال ابن عتبة وابن إسحاق وابن سعد وغيرهم : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الرؤيا ليلة الجمعة ، فلما أصبح جاء أصحابه ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم ذكر الرؤيا لهم وقال : إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة ونجعل النساء والذرية في الآطام ، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام ، وإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقة فنحن أعلم بها منهم ، ورموا من فوق الصياصي والآطام ، وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن ، وكان هذا الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار ، وكان عبد الله بن أبي يرى رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال جماعة من المسلمين غالبهم أحداث لم يشهدوا بدرا ، وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو ، وأكرمهم الله تعالى بالشهادة يوم أحد : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا ، لا يرون أنا جبنا عنهم ، فقال عبد الله بن أبي : يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج ، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فدعهم يا رسول الله ، فإن أقاموا بشر مجلس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورماهم الصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا . فقال حمزة بن عبد المطلب ، وسعد بن عبادة ، والنعمان بن مالك في طائفة من الأنصار : إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم ، فيكون هذا جرأة منهم علينا ، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل ، فظفرك الله تعالى عليهم ، ونحن اليوم بشر كثير ، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله تعالى به ، فساقه الله تعالى إلينا في ساحتنا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرى من إلحاحهم كاره ، وقد لبسوا السلاح . وقال إياس بن أوس بن عتيك ، نحن بنو عبد الأشهل ، إنا لنرجو أن نكون البقر المذبح . وقال غيره : هي إحدى الحسنيين : الظفر أو الشهادة ، والله لا تطمع العرب في أن تدخل علينا منازلنا . وقال حمزة : والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 11 / 394 وذكره الهيثمي في المجمع 6 / 110 وقال : فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو متروك .